الشيخ السبحاني
3
التوحيد والشرك في القرآن الكريم
تقديم : بسم اللَّه الرحمن الرحيم الحمد للَّه ربّ العالمين والصلاة والسلام على سيدنا محمد وآله الطاهرين . نفتتح المقال بكلمة مباركة مأثورة عن الأكابر وهي : بني الإسلام على دعامتين : كلمة التوحيد وتوحيد الكلمة . أمّا الأُولى فقد اتفق عليها المسلمون قاطبة ، وشعارهم في جميع المواقف هو لا إله إلّا اللَّه ولا نعبد إلّا إيّاه ، فإذا كان للتوحيد مراتب فالكل متفقون على أنّه لا خالق ولا مدبّر ولا معبود إلّا إيّاه ، ولا يمكن تسجيل اسم واحد في سجل الإسلام إلّا إذا شهد بالتوحيد بعامة مراتبه ، وأخصّ بالذكر منها انّه لا معبود سوى اللَّه سبحانه ولا مستعان غيره ، ولأجل ذلك نرى أنّ المسلمين يقولون في كل يوم وليلة في صلواتهم : « إيّاك نعبد وإيّاك نستعين » ويذكر القرآن الكريم أنّ التوحيد في العبادة هو الهدف الوحيد من بعث الأنبياء قال سبحانه : « ولقد بعثنا في كل أُمّة رسولًا أن اعبدوا اللَّه واجتنبوا الطاغوت » ( النحل - 36 ) وقال سبحانه : « وما أرسلنا من قبلك من رسول إلّا نوحي إليه أنّه لا إله إلّا أنا فاعبدون » ( الأنبياء - 25 ) . ولا أظن أنّ أحداً من المسلمين يشك في هذه القاعدة الكلية . نعم ربّما يقع الكلام والنقاش في الجزئيات والمصاديق الخارجية وأنّه هل هي